استقلال القضاء حق كل المصريين

الست نعامة: أرض الرباط

الست نعامة تعبر عن ما تتخيله وتعيشه ويحدث لها كل يوم أو كل شهر أو ربما كل عام.

أرض الرباط

بالصدفة النهاردة قابلت كاميليا؛ تعيش في العريش، مولودة من أب فلسطيني وأم مصرية. كانت مبسوطة جدًا بقصة فتح الحدود مع غزة (اتقفلت امبارح بالليل). كاميليا عندها أخ وأخت عايشين في غزة، أختها ممكن تسافر وتروح وتييجي زي ما هى عايزة ولكن أخوها ممنوع من السفر خارج غزة. آخر مرة شافته كان من 5 سنين لمّا كانت هناك عنده بتزوره. بعد فتح الحدود ركبت الأوتوبيس وذهبت الى غزة، ماصدقتش نفسي وأنا هناك، وطول السكة ماحدش سألني على بطاقة ولا جواز سفر ولا حتى فيزا، كأني مسافرة من العريش الى القاهرة. قضيت يومين مع أختي وأخويا في بيتنا في غزة. كنت بامشي في الشارع مبسوطة جدًا وفرحانة بأهل غزة.
سألتها عن الحال هناك عاملين ايه؟ وايه التطور اللي حصل بعد آخر مرة زرت فيها غزة؟ قالت لي: ده مش تطور، ده تدهور؛ البيوت مهدومة، والصواريخ معلمة في العمارات والأرصفة مكسورة من عبور الدبابات عليها. والأهالي اللي مصبرهم ايمانهم، وبيقولوا احنا على أرض الرباط وهانموت شهداء. الدبابة بتكون تحت البيت ومش عارفين هل سيصمد هذا البناء أم سينهار خلال اللحظات القادمة، ولكن بنفضل مكاننا ولا نتحرك.
لاحظت على وجه كاميليا التحمس والسعادة وهى بتحكي لي عن اليومين اللي قضيتهم في غزة، شعورها بالحنين لوطنها التاني. وأثناء الحديث تدخل أستاذ (ماعرفش اسمه ايه) في الحوار، واتضح لي انه برضو من أهالي العريش. سألته عن الجانب الآخر من الحدود (العريش يعني) كانت عاملة ازاي؟
قال لي: بعد ما فتحوا الحدود مع غزة، دخل العريش لا يقل عن 15 ألف فلسطيني، واحنا هنا في العريش عددنا قليل، فحصلت أزمة في كل حاجة. الفنادق كلها كاملة العدد، لدرجة ان الأهالي استضافوا عائلات عندهم عشان مافيش مكان تاني يباتوا فيه. كأنهم سجناء وأفرجوا عنهم بعد مدة حبس طويلة. كانوا بيمشوا في الشارع بيغنوا ومبسوطين، اشتروا كل حاجة موجودة في السوق. الدنيا كانت زحمة قوي يا أستاذة. أمّا أهالي العريش نفسهم، كانوا بيقفوا في البلكونات يتفرجوا عليهم وفرحانين بهم كمان. أنا عندي جار بقاله 10 سنين ماشافش أمه، اختلط عليه الأمر ودخل بيتنا افتكره بيتهم. بس خلاص امبارح بالليل قفلوها تاني.
انتهزت الفرصة وسألته عن ما يحدث في العريش الأن، قال لي: ضرب النار ده بقى قصة تانية، بس ده في الجبل، ربنا يستر. همّا فاكرين ان احنا (قصده البدو) ارهابيين ولاّ ايه؟ ده حتى سالم شنوب (انا ماعرفوش ودورت عليه في الانترنت لم أجد ما يدل على هو مين) ذات نفسه قال: انا ممكن اشتغل في المخدرات، وفي تهريب السلاح، وممكن أهرّب بني أدمين لروسيا، لكن إرهاب، أنا مالي يا عم ومال الأرهاب.
وللأسف بدأت الجلسة التانية لورشة العمل ولم أستطع استكمال الحوار الشيق.
 21:35 أرسليها بالبريد  
هسهسات:
على أشكالها تقع
من الذاكرة